نادي ابن خلدون للفكر والأدب

نادي ابن خلدون للفكر والأدب

نحو أدب راق وفكر متميز

نادي ابن خلدون للفكر والأدب يرحب بكم ويتمنى منكم الإفادة والاستفادة في هذا المنتدى
كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم
لا مروءة لكذوب ، ولا وَرَعَ لِسَيِّىءِ الخلق
الصبر ...عند المصيبة .. يسمى ايماناً الصبر.. عند الاكل .. يسمى قناعة الصبر .. عند حفظ السر .. يسمى كتماناً الصبر .. من اجل الصداقة .. يسمى وفاء
قواعد السعادة القلبيــة 01 – لا تكره أحدا مهما أخطأ في حقك 02 – لا تقلق أبدا وأكثر من الدعاء 03 - عش في بساطة مهما علا شأنك 04 - توقع خيرا مهما كثر البلاء وأحسن الظن بربك 05 - أعط كثيرا وإن حرمت 06 - ابتسم ولو قطر القلب دما

المواضيع الأخيرة

» مسابقات الوظيف العمومي
الجمعة فبراير 27, 2015 10:16 pm من طرف benziddjelloul

» تعدد الفكر الأسلامي
الأحد أغسطس 31, 2014 12:55 pm من طرف yazid

» عملاق تسريع و استكمال التحميل internet download manager 5.19 مع الكراك
الخميس ديسمبر 19, 2013 11:57 pm من طرف lam2014

» مفهوم النشيد الاسلامي
الثلاثاء ديسمبر 10, 2013 9:25 pm من طرف ilhem Ben

» عيد أضحى مبارك
السبت أكتوبر 12, 2013 1:58 pm من طرف khoudirenet


    صراخ الرضع... حوار جاد

    شاطر
    avatar
    محمد
    عضو فضي

    ذكر
    عدد المساهمات : 75
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    بطاقة الشخصية
    2000: 15

    صراخ الرضع... حوار جاد

    مُساهمة من طرف محمد في الإثنين أغسطس 15, 2011 3:55 am

    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]


    ما لاشك فيه أنّ الطفل الوليد حين يبادرنا بعد لحظات من ولادته بصراخه وبكائه إنما هو يعلن لنا بأوّل سلوك تعبيري له انّه بدأ الحياة مستقلاً عن أُمّه، وللصرخة الأولى عقب الميلاد أهمية كبرى لحياته فهي تعمل على توسيع الرئتين بحيث تسمحان بالتنفس وتزويد الدم بالأكسجين.

    والصراخ هو المادة الخام الأولية التي تكوّن مع المناغاة عناصر محددة مهمة لتكوين اللغة، ومن المعروف أنّ الطفل الذي يبكي أفضل ممن لا يبكي حيث تتم عملية تدريب الأعضاء خاصة الرئتين والحنجرة مما يسبب تحريك الأحبال الصوتية نتيجة الفعل المنعكس الذي ينتج من إندفاع الهواء بسرعة فيصدر الصراخ.

    والبكاء موضوع اختلفت فيه الآراء، فبعض العلماء يرى ترك الوليد يبكي لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة لأنّها تقوي عضلات الصدر والرئتين والبعض الآخر يرى الإستجابة الفورية لبكاء الوليد. وعادة ما يصبح للصراخ والبكاء معان مرتبطة بالأحوال الفسيولوجية للوليد مثل الجوع أو الألم أو عدم الراحة والتعب، ويصاحب صراخ الوليد حركات جسمية مختلفة تشير إلى أنّ الوليد يريد الإنتباه إليه فهي تعتبر نوعاً من الإتصال (Comenication) غير اللفظي. فهل بعد هذا يستحق من الكبار العقوبة نتيجة هذا السلوك التعبيري..

    فمن شأن الصراخ والبكاء أن يثير في الكبار إنفعالاً شديداً لدرجة تجعل إثارة تفسيرهم له من السهولة بمكان وقد كان يعتبر في القرون الماضية من أكبر علامات النقص المسمى بدلع الطفولة وما يجره من غضب ونكد وكان له شأن عظيم في المناقشات التي تدور حول المتاعب التي تحدق بالحاضنة، وقد كان القديس أو غسطين يعتقد في الإجرام الوراثي بيد أنّه كان يذهب إلى أن صراخ الرضيع وبكاءه ليس بالخطيئة، وقد عارضت سوزانا وسلي هذا الرأي وهي تقص عن أولادها الكثيري العدد فتقول: "عندما يبلغون السنة أو قبلها عند البعض كانوا يخشون العصا فيقومون بتهذيب بكائهم ولذا يندر أن تسمع في البيت تلك الضوضاء إلى أقصى حد وهي صراخ الأطفال وبكاؤهم".

    ولكن هذا كان منذ أكثر من مائتي عام وقد أخذت وجهة نظر جديدة أكثر تعقلاً ورشاداً تسود رويدا لأن تصورنا وإدراكنا المتحرر لتطور الأجسام العضوية وإرتقائها جعلنا لا نشعر بالإجرام الوراثي بل بالأساس الحيوي لما في طبيعة الطفل من وهن وضعف يوقعه في الأخطاء والتي هي في نفس الوقت طبيعة لحالته وسنه، وعلى ضوء هذه المعرفة المحررة للعقول لا يكاد يتصور الإنسان أن يظل عدد كبير جدّاً من الأطفال تقع عليهم عقوبة قاسية "بسبب عويلهم". أجل إنّ الأطفال يعاقبون بسبب صراخهم وبكائهم.
    - سلوك تعبيري:
    والصراخ والبكاء سلوك تعبيري وهو عرض من الأعراض لا رذيلة من الرذائل ولا سبيل لفهمه إلا إذا فسر بدلالة ما يتحكم فيه ويحدده من عوامل نمائية، فالفوارق الفردية في المزاج والإجهاد وقابلية أعضاء الجسم للتهيج أثناء تأدية وظيفتها كل ذلك له بطبيعة الحال أثر في وقوع حوادث الصراخ والبكاء، ولكن عوامل النضج عوامل أساسية، ففي الشهور الأولى يصرخ الحضين ويبكي أثر إستفزاز هين من الجوع وبمرور الزمن يصبح ويبكي ويتحرك في تململ صاخب ويصيح قبل أن ينام كأنما هو يعمل في قوة ونشاط على الوصول إلى الكمال بما نما فيه من قدرة على أن يظل مستيقظاً، فإذا بلغ من العمر حوالي 16 أسبوعاً أخلد إلى الهدوء والسكينة فتقل حوادث الصراخ والبكاء ويقصر أمدها فلم يكون ذلك؟ لأنّ الرضيع يكون الآن في حالة إتزان نسبي كما تدل عن ذلك نواح أخرى عديدة من سلوكه فهو يقع تحت إجهاد وتوتر أقل، وبتوالي زيادة نمائه يعود فيصير مرّة أخرى أقل إتزاناً وإستقراراً، ويحدث ذلك التقلب خلال فترات النماء التي تحدث له خلال السنوات العشر الأولى من الحياة مع إتجاه شامل نحو الإقلال من الصراخ والبكاء كوسيلة صريحة للتعبير الإنفعالي.

    كذلك تتضمن خصائص عملية الصراخ والبكاء والسلوك المرتبط بها بعض تغيرات نمائية، ففي مبدأ الأمر لا تصحبها دموع ويكون الصوت قائماً بارزاً واضحاً ثمّ تأتي بعد ذلك الدموع والتشنج وإختناق الزور والعديد من المواقف البدنية والمناشط الحركية.

    أمّا الإستجابات الفسيولوجية فتشبه تلك التي تصحب الأحجام عن الطعام، إن آلية البكاء تتضمن في صميمها الجهاز الهضمي سواء كان بسبب الألم أو سخطاً أو حزناً أو قلة حيلة أو إستسلاماً.

    وفي عملية البكاء ينزع الطفل إلى إستخدام العناد الحركي والكلامي الذي يكون في متناوله في مرحلة النضج التي يجتازها، وربّما أظهر حضيناً ناضجاً قبل الأوان بكثير بكل تعريجات الوجه التي تصحب البكاء ومع ذلك ينتهي به الأمر إلى صيحة لا صوت لها بتاتاً (مأمأه) ضعيفة، وحديث الولادة قوي الفعلية يبكي في صراخ وضرب بالأرجل والأذرع في حين أنّ الحضين ابن الثمانية أشهر ربّما انتقل في غير إستقرار من البكاء إلى الضحك، وبعد عشرة أشهر يلجأ لإستخدام العضلات الكبيرة وتحريك الجسم إبان نوبات الغضب العنيفة ليكمل بها نوبات البكاء. علمياً بأن ابن الثالثة أكثر إتزاناً وإعتدالاً، أما ابن الرابعة فإنّه يكثر من البكاء إلى حد ما ويضيف إليه تفوهات من عواء المتألم وتشير التغيُّرات العديدة في نمط البكاء التي تحدث في سنوات ما قبل المدرسة تشير إلى أنّ الطفل قلما يستحق أن يوصف بالرضيع البكّاء.

    وقد صار طفل الخامسة بالفعل أملك لزمام نفسه وصراخه وبكائه تمثله خير تمثيل همرات المطر والشمس طالعة وأحواله المزاجية متقلبة عابرة وفي وسعه أن يحبس دموعه عن قصد وعمد، ثمّ تشهد مرّة ثانية في سن السادسة ظاهرة "النكوص" العجيبة المحيرة فإنّ الطفل يرتد إلى نوبات الغضب الدامعة وإنفجارات صريحة صادقة من العويل الصارخ لا لأنّه في حالة إنتقاله إلى مستوى أرفع وهو أمر عجيب محير.

    ويكون طفل السابعة عادة قادراً على إستجماع قوته والإقلاع عن الصراخ والبكاء بيد أنّه يمر في طور من الحسّاسية يفضي به إلى مضاعفات وإلى تقلبات مزاجية من الحزن وأحياناً إلى تشنجات القلب الكسير، وليس هناك مجال لأي شك في أن لديه مشكلات من التنظيم الإنفعالي وذلك لأنّه يتقلب من حلاوة وطيبة إلى غضب وإدماع بل إنّه ليعلن قائلاً "احسن رغبة في العويل" وهي علامة لا تخطئ تدل على تزايد الهيمنة على العواطف.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 18, 2017 3:43 pm